السيد عباس علي الموسوي

141

شرح نهج البلاغة

الشرح ( أما بعد فقد أتتني منك موعظة موصّلة ورسالة محبّرة نمقتها بضلالك وأمضيتها بسوء رأيك ) هذه الرسالة بعث بها الإمام إلى معاوية ردا على رسالة كان معاوية قد كتبها إليه وفي هذه الرسالة حملة عنيفة على معاوية وعلى رسالته لما فيها من الهجر والهوى والإسفاف ومن سيئات الزمن أن يكتب علي لمعاوية ويصبح هذا الصعلوك - ومعاوية كما هو معروف من الصعاليك - ندا يقف في وجه ابن أبي طالب ولكنها الدنيا الدنية . . . يكتب الإمام إلى معاوية يخبره أن رسالته قد وصلت إليه وفيها موعظة غير مترابطة ولا متلاحمة ولم تقع في محلها ولم تخرج من معدنها . . . معاوية الطليق ابن الطليق الذي ضربه الإمام حتى أدخله الإسلام كرها يوجه رسالة إلى الإمام يعظه فيها . . . وهل هذه الموعظة إلا على مستوى موعظة الكافرين للأنبياء . . . إنها رسالة فيها موعظة لكنها ملتقطة من هنا وهناك لا يجمعها نظام ولا يوحّدها هدف لأن عليا ليس فيه مغمز يستطيع معاوية أن يدخل منه إلى موعظته . . . إنها رسالة محبرة منسقة مزينة ظاهرها أنيق مطلية بطلاء يظهر منه الجودة وإن كانت في الداخل فاسدة . . . ، إنها رسالة زينها معاوية بضلاله حيث احتال على العبارة فأظهرها بمظهر الموعظة وإن كانت في عمقها تدل على الانحراف وسوء النية والقصد القبيح . . . فهو ربما نطق بكلمة الحق ليقتل الحق وربما لهج بالإسلام من أجل القضاء على الإسلام وهذه الرسالة منمقة ومزينة بألفاظ منها التقوى وإن كانت في عمقها تحمل السم والانحراف والاستغلال ، إنه أنفذها بما يحمل من رأي سيئ يقصده من ورائها ويسعى إليه من خلفها . . . ( وكتاب امرى ء ليس له بصر يهديه ولا قائد يرشده قد دعاه الهوى فأجابه وقاده الضلال فاتبعه فهجر لا غطا وضل خابطا ) إنه كتاب رجل لم ينظر بعقله إلى مواقع الهداية والرشد لقد فقد التفكير في السبل الآيلة إلى سعادة الآخرة فلا قائد من دين أو ضمير يأخذ به إلى الاستقامة والعدل ومن شدة خطره أنه استجاب لأهوائه وشهواته وميوله بمجرد أن دعته هذه إلى الانحراف والرذيلة . . . لقد قاده الضلال - بدل الهدي والرشد - فاتبعه دون مناقشة أو ردّ أو إشكال أو توقف فكان حديثه ومنه كتابه هذا بحمل اللغط